الدعاء الثاني للإمام زين العابدين (عليه السلام) في الصلاة على رسول الله يبدأ بالحمد والثناء على الله إذ منّ علينا برسول الله، قال: وَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّد نَبِيِّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ دُونَ الأمَمِ الْمَـاضِيَةِ، وَالْقُـرُونِ السَّالِفَةِ بِقُدْرَتِهِ الَّتِي لاَ تَعْجِزُ عَنْ شَيْء وَإنْ عَظُمَ، وَلا يَفُوتُهَا شَيءٌ وَإنْ لَطُفَ، فَخَتَمَ بِنَا عَلَى جَمِيع مَنْ ذَرَأَ، وَجَعَلَنَا شُهَدَاءَ عَلَى مَنْ جَحَدَ، وَكَثَّرَنا بِمَنِّهِ عَلَى مَنْ قَلَّ. فبعد أن كان الشرك والضلال يعم الأرض، صار نور الإسلام يشع عليها، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، ببركة الجهود والتضحيات التي قدمها رسولُ الرحمة.
اللّهمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد أَمِينِكَ عَلَى وَحْيِكَ، وَنَجِيبِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَصَفِيِّكَ مِنْ عِبَادِكَ، إمَامِ الرَّحْمَةِ، وَقَائِدِ الْخَيْرِ، وَمِفْتَاحِ الْبَرَكَةِ، كَمَا نَصَبَ لِأمْرِكَ نَفْسَهُ، وَعَرَّضَ فِيْكَ لِلْمَكْرُوهِ بَدَنَهُ، وَكَاشَفَ فِي الدُّعَآءِ إلَيْكَ حَامَّتَهُ، وَحَارَبَ فِي رِضَاكَ أسْرَتَهُ…. وَأدْأبَ نَفْسَهُ فِي تَبْلِيغِ رِسَالَتِكَ، وَأَتْعَبَهَا بِالدُّعآءِ إلَى مِلَّتِكَ، وَشَغَلَهَا بِالنُّصْحِ لِأهْلِ دَعْوَتِكَ، وَهَاجَرَ إلَى بِلاَدِ الْغُرْبَةِ وَمحَلِّ النَّأيِ عَنْ مَوْطِنِ رَحْلِهِ، وَمَوْضِـعِ رِجْلِهِ، وَمَسْقَطِ رَأسِهِ، وَمَأنَسِ نَفْسِهِ، إرَادَةً مِنْهُ لإعْزَازِ دِيْنِكَ، واسْتِنْصَاراً عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ بِكَ….
ثم يختم الإمام بالدعاء لرسول الله، ونحن نؤمّن على هذا الدعاء:
اللَهُمَّ فَارْفَعْهُ بِمَا كَدَحَ فِيكَ إلَى الدَّرَجَةِ الْعُلْيَا مِنْ جَنَّتِكَ، حَتَّى لاَ يُسَاوَى فِي مَنْزِلَة، وَلا يُكَاْفَأَ فِي مَرْتَبَة، وَلاَ يُوَازِيَهُ لَدَيْكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلا نبيٌّ مُرْسَلٌ، وَعَرِّفْهُ فِي أهْلِهِ الطّاهِرِينَ وَاُمَّتِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حُسْنِ الشَّفَاعَةِ أجَلَّ مَا وَعَدْتَهُ، يَا نَافِذَ الْعِدَةِ، يَا وَافِىَ الْقَوْلِ، يَا مُبَدِّلَ السّيِّئات بِأضْعَافِهَا مِنَ الْحَسَنَاتِ، إنَّكَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، الْجَوَادُ اَلْكَرِيمُ.

