من القرآن، تنطلق قصةُ بقرةٍ صفراء، جاء الأمر الإلهي صريحاً بذبحها، ولكن لماذا؟ متى وقع ذلك وأين؟ وكيف كان لهذا الذبح أن يحقق الغاية المنشودة؟ هذا الغموض الذي يكتنف تفاصيل القصة دفعني للغوص في نصوص التوراة التلمود بحثاً عن إجابات، لعلي أميط اللثام عن بعض المستور، فإذا بي أصطدم برواية مغايرة تتحدث عن بقرة حمراء في مفارقة واضحة مع الوصف القرآني الجلي. بيد أن القصة لم تُطوَ في صفحات الماض العتيق، فالبحث اليوم محموم -شرقاً وغرباً- عن بقرة تحمل ذات الصفات التي وُصفت بها تلك التي ذبحوها قديماً.. وما كادوا يفعلون. فما السر الخفي وراء هذا البحث الدؤوب؟ وما علاقته بمخطَّط هدم المسجد الأقصى وإعادة بناء الهيكل الثالث في بيت المقدس؟ هذا ما سنستجليه في هذا الكتاب من خلال تفكيك نصوص التلمود البابلي العتيقة، ومبرهنين بالدليل أنّ الوصف القرآني للبقرة بـ (الصفراء) كان هو الوصف الأدق.

