سئل الحسين (ع) عن الأدب، فقال: (هو أن تخرُج مِن بيتك، فلا تَلقي أحداً إلا رأيتَ له الفضلَ عليك).

فلا تلقى أحداً: كبيراً أو صغيراً، وجيهاً أو بسيطاً، ثرياً أو فقيراً، عالماً أو جاهلاً، موافقاً أو مخالفاً، تحتاج إليه أم لا.

عندما تكون هذه نظرتي للناس، سيفرض هذا عليّ قيوداً في التعامل معهم.

حتى أقرّب لك الصورة أكثر نأخذ هذا المثال: كيف يكون تعامل الطالب مع معلّمه عندما يشعر أن له فضلاً عليه؟ لا شك الاحترام، والكلمة الطيبة، والأدب الرفيع في التعامل.

عندما تشعر بأنّ طبيباً ما له فضل عليك لأنّه خلّصك من ألمٍ شديد ومرضٍ مستعصي كنت تعاني منه… كيف تكون مشاعرك تجاهه؟ وكيف يكون تعاملك معه؟

إذا وجدتَ شخصاً قد ضحّى من أجل وطنه، أو دفاعاً عن برئ، كيف تنظر إليه؟ أليس نظرة إكبار وإجلال؟ وكيف تعامله؟ أليس بالتقدير والاحترام؟

إذا حضرت في مجلس وفيه عالمٌ، كيف تتعامل معه؟ أليس بقمّة الأدب والتقدير؟

كل هذا انعكاس لمستوى من التواضع والأخلاق والأدب عندك.

الإمام (ع) يقول في جوابه، عندما تنظر إلى الناس من حولك وكأن كلاً منهم له فضل عليك.. إما شخصياً كالمعلم والطبيب.. وإما على مستوى المجتمع، كذلك المضحي.. وإما لما يمثّله كشخص، كالعالم… فحينذاك ستتعامل معهم على أساس التواضع معهم.

هذا التواضع سيقودك للتعامل معهم بأدب رفيع، وتعامل راقي… وأما احتقار الناس والتكبر عليهم فسيقود الإنسان إلى التوتر في العلاقات، ولربما التصادم.

الشيخ علي حسن

View all posts